الرئيسية / مقالات / كلام فى البيئة———- بقلم: وائل علما

كلام فى البيئة———- بقلم: وائل علما


بقلم: م. وائل علما
Wael.olama@perfect-textiles.com

بالرغم من ارتباطى بإحدى صناعات إعادة التدوير، فإننى لم أكن لأتصور حجم المشاكل البيئية الناجمة عن زيادة استهلاك بعض المواد وسوء تعامل الإنسان مع الكثير من المخلفات، وذلك حتى فاجأتنى ابنتى ببعض المعلومات الصادمة، فالأكياس البلاستيكية والتى أصبح الكثير من المتاجر العالمية تحجم عن استخدامها أو تفرض مقابلا ماديا لكل كيس يطلبه المستهلك حتى تقلل من استهلاكها، هذه الأكياس أصبحت تمثل خطرا حقيقيا على حياة الإنسان والكائنات الأخرى، فالاستهلاك العالمى لتلك الأكياس والذى يبلغ خمسمائة مليار كيس سنويا، بما يقارب وزن الجنس البشرى مجتمعا، لا يتم إعادة تدوير غير 9% فقط منه، أما الغالبية العظمى المتبقية فلا تنتهى ولكن تتواجد بصورة ما فى حياتنا. ويتوقع الخبراء بأنه بحلول عام 2050 فسيكون البلاستيك الموجود فى البحار والمحيطات أكثر من الأسماك الموجودة بها. وإذا كان البعض يعتبر أن الحفاظ على نظافة مياه البحار والمحيطات من هذه المخلفات حتى لا يأكلها الأسماك رفاهية، فليتذكر أنه سينتهى به الحال لأكل هذه الأسماك التى تحتوى على هذه المخلفات، أى أنه فى النهاية سيأكلها هو!
ومع ارتباط حياتنا المعاصرة بالتكنولوجيا أصبح هناك نوعيات جديدة من المخلفات لم نعهدها من قبل مثل المخلفات الإلكترونية والتى أصبح التعامل معها على درجة عالية من الأهمية؛ فعلى سبيل المثال يقوم العالم بالتخلص من حوالى 150 مليون تليفون محمول سنويا. ويقدر مجمل ما يتم إعادة تدويره من جميع المخلفات الإلكترونية بـ 12% من المكونات فقط، يستخرج منها بعض المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والبلاتنيوم، أما باقى المكونات والتى يقدر حجمها بما يصل إلى 50 مليون طن سنويا فلا يتم إعادة تدويرها، وإذا لم يتم التعامل مع المواد الخطرة منها مثل الرصاص بطريقة سليمة فإنها تمثل خطرا كبيرا على البشرية.
الحق هو أنه رغم أن القوانين المصرية قد تنطوى على اشتراطات ملزمة، فإن المجتمع الصناعى يتعامل معها على أنها أمور روتينية يجب عليه فقط استيفاؤها للحصول على التراخيص. والواقع أن الشركات الصناعية فى الأغلب لا تلتزم باشتراطات البيئة وتقوم بعضها بممارسات قد تؤدى إلى كوارث بيئية مثل صرف نفايات المصانع فى النيل وخلافه، وتلتزم فقط بتلك الاشتراطات وأحيانا بما هو أكثر منها إحكاما فى حالة ارتباطها بأسواق تصديرية تطلب منها تطبيق قواعد صارمة.
لكن هناك جانب مضىء فى تعامل المجتمع المصرى مع المخلفات، فبالرغم من عشوائية منظومة جمع القمامة وعدم فصل المخلفات إلى أنواع عند جمعها كما تشترط الكثير من الدول، فإن العاملين بهذه المهنة يقومون بعمليات إعادة تدوير محكمة، ففى منطقة منشية ناصر بالمقطم يعمل أكثر من مائة ألف شخص من خلال منظومة رائعة، حيث يقومون بفرز دقيق بإمكانيات قليلة لكل كميات القمامة التى تم جمعها، ثم يتم تصنيفها إلى منتجات يعاد تدويرها مثل زجاجات البلاستيك، نفايات البلاستيك الأخرى، ورق، كارتون، صفيح وخلافه والباقى يتم التخلص منه. يتبقى الدور الحكومى الذى يجب أن يقنن هذه العمليات ويضع قواعد صارمة للمواد المعاد تدويرها حتى لا تحتوى على نفايات ضارة كنفايات المستشفيات، وحتى تكون المنتجات المعاد تدويرها لا تلامس مأكولات أو تستخدم فى لعب أطفال مثلا.
كما يجب أن تقوم الدولة – أسوة بمعظم دول العالم- بتقديم حوافز لتشجيع الصناعات التى تساهم فى الحفاظ على البيئة. والعائد من ذلك كبير خاصة فى ظل التقدم الكبير الذى حدث مؤخرا فى مجال توليد الطاقة وتصنيع الأسمدة من القمامة، وغيرها من الصناعات التحويلية.
والجانب المضىء فى هذا الموضوع هو وعى الجيل الجديد بهذه الأمور، فقد بدأ بعض الشباب فى استعمال علب دائمة الاستخدام لأخذ وجبة غدائه إلى الجامعة بدلا من الأكياس أوالعلب التى تستخدم مرة واحدة، ومنهم من يأخذ كوب متعدد الاستخدام لمحلات القهوة بدلا من أن يحصل على قهوته فى كوب ورقى يتم التخلص منه، وهكذا.
ويبقى البيت المصرى منذ عشرات السنوات رائدا فى عملية إعادة التدوير، فعلبة البسكويت المعدنية تتحول إلى محتوى لخيوط وإبر الخياطة، والبرطمانات الفارغة لتخزين المخللات والمربات المنزلية، وورق الجرائد لمسح الزجاج، أما الشنط البلاستيكية التى يحاول العالم تجنبها فالمصرى يعشقها ويحتفظ بها ولا يجد أفضل منها لحمل أغراضه.

عن Economist2egy