الرئيسية / اخبار محلية / هبوط الدولار وإحكام الرقابة على الأسواق يدعمان استمرار انخفاض التضخم

هبوط الدولار وإحكام الرقابة على الأسواق يدعمان استمرار انخفاض التضخم


فاطمة إبراهيم
فاجأت معدلات التضخم لشهر يوليو الذى تراجع إلى 8.7% السوق، حيث جاءت على عكس توقعات كل المحللين الذين توقعوا ارتفاعه نتيجة إجراءات رفع الدعم عن الوقود، فما السبب فى هذا الانخفاض؟ وما نتائج هذا التراجع، وما التوقعات المستقبلية له؟
أظهرت بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم السنوى لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية هبط إلى 8.7 % فى يوليو مخالفا لتوقعات المحللين ومسجلا أدنى مستوياته منذ أغسطس 2015 عندما كان 7.9 %، نزولا من 9.4 % فى يونيو.
من جانبه أعلن البنك المركزى تراجع المعدل السنوى للتضخم الأساسى ليسجل 5.9% بنهاية يوليو الماضى، مقابل 6.4% بنهاية يونيو الماضى، وهو أقل مستوى منذ سبتمبر 2015 حيث سجل نحو 5.548%..
وجاءت تحركات التضخم على عكس توقعات المحللين التى رأت أن التضخم العام والأساسى سيرتفعان خلال يوليو بضغط من قرارات رفع أسعار الوقود والخدمات العامة.
وأشار البنك المركزى إلى أن الرقم القياسى الأساسى لأسعار المستهلكين سجل نحو 0.1% خلال يوليو 2019، مقابل 0.3% فى يونيو.
وأكد الخبراء لـ”الإيكونوميست المصرية” أن الإجراءات الإصلاحية التى اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية وأدت إلى تحسن قيمة الجنيه، مقابل الدولار ساهمت فى تراجع معدلات التضخم، فضلا عن إحكام الرقابة على الأسواق، وضخ السلع وزيادة المعروض منها فى المجمعات الاستهلاكية بأسعار مدعمة ساهم فى الحد من آثار الإجراءات التى اتخذتها الحكومة خلال يوليو من رفع لأسعار الوقود والكهرباء .
وأشار الخبراء إلى أن أهم نتائج تراجع معدلات التضخم، هو خفض البنك المركزى للفائدة بمعدل 1.5% مما يساعد على تحفيز الإنتاج وتشجيع الاستثمار، ومن ثم زيادة المعروض من السلع، ومن ثم مزيد من الخفض فى الأسعار وتراجع التضخم .
وعن التوقعات المستقبلية للتضخم، فقد توقع صندوق النقد الدولى استمرار اتجاه معدل التضخم فى مصر إلى التراجع خلال الفترة المقبلة متمثلة فى وصول متوسط المعدل إلى 15.7% بنهاية العام الجارى 2019، منخفضا إلى 12.6% العام المقبل 2020، ثم إلى 8.1% عام 2021، على أن تصل إلى 7.2% فى عام 2022، وإلى 7% فى عامى 2023 و2024.
فيما جاءت توقعات صندوق النقد العربى للتضخم فى مصر، قريبة من توقعات صندوق النقد الدولى، إذ توقع “النقد العربى” أن يصل معدل التضخم خلال عام 2020 لنحو 12%، لافتا فى تقريره “حول آفاق الاقتصاد العربى” والصادر فى توقيت صدور تقرير المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولى، أبريل الماضى، إلى أن البنك المركزى المصرى مستمر فى العمل على تحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
من جانبه قال حازم حجازى نائب رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة إن تراجع معدلات التضخم السنوى الأساسى لأقل مستوى لها منذ أربع سنوات جاء بسبب الإصلاحات الاقتصادية، والسياسة المالية والنقدية، التى ساهمت فى هبوط سعر الدولار بشكل متواصل على مدار الفترة الماضية وكذلك الرقابة على الأسعار .
وأضاف حجازى أن تراجع معدلات التضخم إلى هذا المستوى، على عكس التوقعات التى كانت تشير إلى أنه سيرتفع نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، ساعدت البنك المركزى على اتخاذ قرار خفض سعر الفائدة بنسبة 1.5% دفعة واحدة، وهو ما سيسهم فى خفض تكلفة الإنتاج، وزيادة حجم الاقتراض من البنوك لتشجيع الاستثمار، وزيادة الإنتاج، ويساعد ذلك على زيادة المعروض من السلع وخفض جديد فى الأسعار، ومن ثم تراجعات جديدة فى معدلات التضخم.
ولفت حجازى إلى أن نجاح الحكومة فى خطواتها بطريق الإصلاح الاقتصادى وتعافيه والذى يوثقه تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار وتراجع معدل الزيادة والتضخم بها شهر وراء شهر، أكدته المؤسسات الدولية والتى يأتى فى مقدمتها صندوق النقد الدولى الذى وافق على تسليم مصر الشريحة الأخيرة من قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار بعد تنفيذها لبرنامج الإصلاح الاقتصادى بخطوات سديدة وناجحة نتج عنها ارتفاع فى معدلات النمو وتراجع التضخم .
من جانبه قال سعيد زكى عضو مجلس إدارة البنك المصرى الخليجى إن تراجع معدلات التضخم يعنى أن الأسعار لم تتحرك كثيرا، بما يعكس استقرار الأوضاع الاقتصادية، مشيرا إلى أن الزيادة فى الأسعار مقبولة وموجودة فى العالم كله، متوقعا أن يظل التضخم عند نفس المستوى .
وتوقع بنك الاستثمار بلتون أن تستمر العوامل المساعدة من فترات المقارنة وقوة الجنيه فى دعم القراءات الجيدة للتضخم السنوى حتى نهاية العام، مما سيبقى معدلات التضخم فى نطاق مستهدف المركزى عند 9% (+/-3%) بنهاية 2020، خاصة مع غياب العوامل المؤثرة على الأسعار والتضخم فى الفترة المقبلة.
وقال إن أسعار العائد على الأوعية الادخارية بلغت نحو 12 %، و13 % فيما يتراوح التضخم بين 8 % و9% مما يحافظ على القوى الشرائية للأفراد، الذين لديهم مدخرات بالجهاز المصرفى، فيما كانت معدلات الفائدة سلبية بما يعنى تآكل أموال المودعين .
وأشار سعيد إلى أن مواصلة معدل التضخم السنوى تراجعه فى شهر يوليو الماضى، جاءت استجابة للنمو المتزايد والمستمر الذى يشهده الاقتصاد المصرى بشكل عام والذى أصبح يتغلب على أى تأثيرات سلبية متوقعة نتيجة إجراء معين تم اتخاذه كرفع أسعار الوقود، كما أن الإجراءات الاقتصادية التى تنفذها الحكومة منذ 2014 وحتى الآن، بدأت تؤتى ثمارها فى السيطرة على معدلات زيادة الأسعار وتباطؤ وتيرة التضخم.
من جهته رأى إبراهيم طه مدير إدارة الاعتمادات المستندية ببنك الشركة العربية المصرفية الدولية سابقا أن معدلات التضخم حققت قفزات منذ قرار التعويم فى نوفمبر 2016، حيث ارتفعت أسعار السلع بمعدلات غير مسبوقة، مشيرا إلى أن تراجعه فى الأشهر الماضية جاء نتيجة السياسات الحكومية فى ضخ السلع بأسعار مدعمة فى المجمعات الاستهلاكية، مما ساهم فى ضبط الأسعار.

عن Economist2egy