الرئيسية / استثمار / نيڤين إبراهيم المدير التنفيذى لشركة MBT: مستثمرون من الإمارات وعرب بدأوا يتجهون إلى مصر

نيڤين إبراهيم المدير التنفيذى لشركة MBT: مستثمرون من الإمارات وعرب بدأوا يتجهون إلى مصر

من المرات القليلة جدا التى أقف فيها عاجزا عن وصف إنسان، لأن الشخصية التى أمامى الآن رغم أنها تبدو بسيطة فإنها عميقة وتشعر بأن جذورها تضرب فى الأرض منذ آلاف السنين.. هادئة جدا ولكن تملك عقلا متوهجا بالأفكار الخلاقة، فإذا وصفتها بالذكاء فهذا ليس كافيا، وإذا وصفتها بأنها نموذج للنجاح والطموح أيضا هذا ليس كافيا، وإذا وصفتها بأن داخلها إنسانة بكل ما تحمله الكلمة ربما أكون قد اقتربت قليلا من شخصيتها، ورغم أنها عملية جدا فإنها رقيقة جدا جدا، هذه هى نيفين إبراهيم مدير العمليات التنفيذى لشركة MBT للتطوير والاستثمار العقارى بدولة الإمارات العربية المتحدة، بنت مصر التى يفخر كل مصرى بأن هناك إنسانة تحمل الجنسية المصرية وتعمل وتحقق نجاحات منقطعة النظير فى الساحة الإماراتية محملة بأسلحة ومقومات شخصية أهلتها أن تتبوأ أعلى المناصب فى كافة المجالات التى دخلتها.
ربما يكون هذا الحديث مختلفا عن أحاديث صحفية كثيرة، لأنه من خلال محطات عملية عديدة لنيفين إبراهيم يستطيع أى شاب أو فتاة مصرية التعلم كيف يمكن للقدَر أن يلعب دورا هاما فى حياة الإنسان ولكن النجاح والطموح لابد أن يدعمه مقومات شخصية ومثابرة كبيرة وقدرة على التعلم واستيعاب مفردات العصر والقدرة على الإبداع بحيث تتميز عن الآخرين دائما، خاصة فى ظل منافسة شرسة فى سوق تستوعب الجنسيات كافة والكل يريد أن يثبت نفسه ويظهر أفضل ما عنده.. وإلى نص الحوار الممتع الشيق:

كتب: أشرف الليثى
• فى بداية مشوارك المهنى، هل القدَر كان له تدخل لتوجيهك أم كان هناك تخطيط قمتِ بتنفيذه؟
رحلة طويلة بدأت من القاهرة عندما حصلت على الثانوية العامة بمجموع يؤهلنى للالتحاق بكلية هندسة الإسكندرية وليست هندسة القاهرة، وكان هذا معناه أن أبتعد عن أمى وأهلى، ولم يكن هذا خيارا مطروحا أصلا بالنسبة لى، وذهبنا للأستاذ جمال الجوهرى رئيس مكتب التنسيق فى هذا الوقت وطلب منى أن أكتب هندسة تكنولوجيا حلوان كرغبة أولى – مادام سيكون من الصعب السفر للإسكندرية – وبعد ذلك سيكون من السهل التحويل لهندسة القاهرة لأننى فتاة وذلك وفقا للنظام المتبع فى ذلك الوقت للتسهيل علينا، وبدون مقدمات أمسكت بالقلم وكتبت إعلام القاهرة كرغبة أولى وسط ذهول أمى وتشجيع مدير التنسيق الذى عضد اختيارى وأثنى عليه. ولم يكن لدى أى توجهات ناحية دراسة الإعلام من قبل ولكن كأن القدر هو الذى كان يخطط لى الطريق الذى سأسلكه، ودرست الإعلام وكنت أستمتع بالمحاضرات بالإضافة إلى قراءاتى الخاصة، وكانت رغبتى أن أكتشف عالم الإعلام بصورته الواسعة، وكنت دائما أتساءل: مادمنا ندرس الإعلام فلماذا ندرس علم الإدارة والنظم السياسية والقوانين والتشريعات والاقتصاد والإحصاء وجغرافيا سياسية؟ ثم أنهيت دراستى وسافرت مباشرة إلى دولة الإمارات العربية فى نهاية الثمانينيات تقريبا، ولكن عالم الإعلام فى ذاك الوقت لم يكن قد تطور بعد هناك، ولم يكن قد وصل لما وصل إليه الآن من تطور مُذهل.

وكان لدىّ إصرار على أن أعمل سواء فى مجال العمل الإعلامى التقليدى فى أى مؤسسة إعلامية أو فى شركات أخرى، ولكن لم تكن الرؤية واضحة أمامى بالنسبة لمجالات العمل، وقدمت الـ C.V الخاص بى فى أكثر من شركة، وفوجئت بتليفون من مدير عام السوق الحرة فى مطار أبو ظبى آنذاك – وكان يبحث عن شخص لشغل وظيفة مدير التسويق والإعلام للمؤسسة فى وقت كان التسويق عالما جديدا واعدا ولم يكن من الوظائف التقليدية المتعارف عليها فى الإعلام – وأمامه الـ C.V الخاص بى حيث أحضرها له مسئول فى شركة بترول كنت قد تقدمت إليها وقال له ربما تكون هذه المُرشحة التى تبحث عنها وفى تلك الأثناء لم يكن لدى أى خبرة ولا معرفة عن مجال التسويق هذا، وأجريت المقابلة مع مدير السوق الحرة الذى أخبرنى فى نهاية المقابلة، أننى أمتلك كل المقومات اللازمة للوظيفة ولكن لا أمتلك الخبرة، ولكنها ستأتى مع الوقت، وخرجت من عنده وأنا فى قمة السعادة لأنى شعرت بأننى بدأت أولى الخطوات العملية فى الطريق الذى أريده، وتعلمت أن التسويق لا يتم بعشوائية، وأن الإدارة لديها استراتيجية تسويق لدولة الإمارات كلها وأن السوق الحرة والمطار يلعبان دورا هاما فى تنفيذ تلك الاستراتيجية لأنهما البوابة الرئيسية الأولى للدولة وهما يمثلان المثل القائل “الكتاب يبان من عنوانه”، فالترويج السياحى لأى دولة يبدأ من المطار والخدمات القائمة به بحيث يترك المطار لدى القادم أو المغادر من وإلى الدولة أهم انطباع عنها. وبذلك كانت بدايتى للعمل وفقا لرؤية وفكر مع توافر إمكانيات مادية من رجال الدولة والقائمين على قطاع الطيران المدنى آنذاك، لتحقيق وتنفيذ تلك الاستراتيجية والتسويق لدولة حديثة ناهضة، وتعلمت الكثير فى عملى هذا، وتعتبر هذه الخطوة من أجمل وأفضل الخطوات فى حياتى العملية ودخولى عالم التسويق والإعلام من خلال السوق الحرة لمطار أبو ظبى الدولى، واستمر عملى فيها لمدة 17 عاما، وبدأت مديرة للتسويق والإعلام وخرجت منها مدير عام السوق الحرة.

• هل كان من السهل لديك أن يرتبط التسويق بالإعلام، خاصة أنكِ لم تدرسى التسويق من قبل؟
واجهت بعض الصعوبات فى البداية، ولكننى تعلمت وعرفت أن أى إعلامى لديه أدوات، سواء كانت موهبة الكتابة أو المقدرة على تنظيم المؤتمرات الصحفية وكسب الصحافة إلى صفه دائما أو حرفية تنفيذ برنامج إذاعى أو تليفزيونى أو إخراج فيلم دعائى أو تصميم جناح فى معرض. فالإعلامى والمسوق الناجح يعرف كيف يمكن أن يوظف معرفته هذه لخدمة المؤسسة وكيف يصبح المتحدث الرسمى للمؤسسة، وتتواصل المؤسسة مع جمهورها من خلال أنشطة إعلامية وإعلانية متنوعة أو بطولات رياضية أو معارض عالمية. والميزة فى دولة الإمارات دائما أنها دولة شابة تؤمن بالشباب ويعطونهم الفرص، وحقيقة أخذت الفرصة مثلى مثل شباب الإمارات ولم يفرقوا كونى مصرية مادام وجدوا أن الشخص الذى أمامهم لديه المقدرة والطموح، فعلا لم يفرقوا قط بين الجنسية وكنت محظوظة لأننى أخذت فرصتى كاملة تماما. ولا عجب فى كيف وصلت دولة الإمارات لما صلت إليه اليوم من تطور وازدهار، لأن حكام الإمارات الموقرين، لم يدخروا وسعا فى الاستثمار فى بناء الإنسان الإماراتى والوصول به للعالمية فى كل شىء، رحم الله حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وبارك فى حكام الإمارات وفى شعبها وأهلها.

• نود التعرف بصورة تفصيلية على رحلة مشوارك فى السوق الحرة لمطار أبو ظبى؟
فى رحلة السوق الحرة، تدرجت فى مراحل كثيرة إلى أن دخلت عالم الإدارة وتعلمت تقنيات إدارة هذه المؤسسة تجاريا بجانب كيفية تسويقها داخليا أو عالميا وأصول التعامل التجارى مع شركات عالمية فى حجم شانيل وديور وبولجرى وغيرها، وخبايا عالم البيع بالتجزئة بالمطارات، وهو عالم مميز للغاية، سواء فى مجالات الأزياء والعطور وأدوات التجميل والمجوهرات والأغذية والسجائر والإلكترونيات. وإدراج منتجات هذه الماركات أمر فى غاية الصعوبة عالميا لأن اختيار البضائع يتم وفق معايير عالمية تتفق مع استراتيجية الإدارة وطبيعة المسافرين وبالطبع رغبة هذه الشركات فى إدراج منتجاتها فى المطار.. فالمطارات كما قلنا هى واجهة الدولة وكل مسافر يكوّن فكرة إيجابية عن المطار الذى سافر منه أو إليه من خلال خدماته، وعلى الرغم من أهمية الخدمات الأرضية فى ترك انطباع جيد لدى المسافر، إن أهم الخدمات التجارية وأقربها إلى قلب المسافر هى التسوق من الأسواق الحرة فى المطارات. وفى السوق الحرة – مطار أبوظبى، تعلمت الكثير وانفتحت لى أبواب لم أكن أتصور أن أطرقها، فعلى سبيل المثال؛ اكتشفت أن عالم صناعة وتجارة العطور عالم ضخم جدا على مستوى العالم وله أباطرة ومؤسسات ضخمة للغاية وتجارة بالمليارات والحملات التسويقية الخاصة به ضخمة جدا وبأساليب مختلفة ومحترفة ومعايير مختلفة تماما، فالتسويق لسلعة يختلف تماما عن التسويق لخدمة، والمبادرات التسويقية الخاصة بالعطور مختلفة تماما عن مثيلاتها فى قطاع السجائر والأغذية وهكذا. كل هذا علمنى وساعدنى على احتراف تقنيات التسويق العالمى، وبعد فترة تولدت بداخلى رغبة فى الإبداع فقد كنا نعمل تحت إدارة إماراتية واعدة وكنا فريق عمل واحد متميزا يحصل على كل الدعم من صانعى القرار وكل المطلوب منك أن تُبدع فى عملك وأن تواكب التطور العالمى فى هذا المجال، ولم تكن المنافسة محلية فقط، بل إقليمية وعالمية، خاصة أن دبى المجاورة لنا تعتبر من أكبر الأسواق الحرة فى العالم والتنافس معها كان قويا جدا وكذلك فى أسواق دول جنوب شرق آسيا وأوروبا وباقى دول الخليج.


• تتحدثين عن تولد مرحلة جديدة للإبداع، هل لديك تجارب فى هذا الشأن؟
من التجارب الجميلة التى أعتز بها قيامى بمبادرة تسويقية كانت تهدف لتقريب الجمهور مع السوق الحرة وربطهم بها من خلال مبادرة ترويحية لطيفة مع شركة Mattel “ماتيل” المنتجة لعرائس باربى الشهيرة آنذاك، وكانت ابنتى مهووسة بالعروس باربى وقتها، وفكرت أنه حتما يوجد فى كل بيت فى العالم طفلة لابد أن لديها نفس الشغف بباربى الشهيرة، فقمنا بتقديم مبادرة “حفل للأطفال فى رحلة جوية مع باربى”، وقدم لى المسئولون كل الدعم (فهذه هى الروح السائدة فى كل مكان فى الإمارات) ووافقوا عليها وبدأنا فى الإعداد لها وتم تأجير طائرة تابعة لشركة الخليج (آنذاك) تتسع لنحو 200 طفل، وأحضرت لنا شركة Mattel فتاة شبيهة بباربى وارتدت نفس ملابسها والتقت الأطفال فى المطار وصحبتهم فى رحلة من أبوظبى للعين استغرقت 50 دقيقة، وحققت المبادرة نجاحا منقطع النظير وتلقينا اتصالات عديدة من مختلف أنحاء الإمارات ودول الخليج وحتى مصر ولبنان يرغبون فى حجز مقاعد لأولادهم فى حال ما إذا كررنا المبادرة التى بالفعل تركت أثرا إيجابيا للأسواق الحرة لمطار أبو ظبى فى أذهان الجمهور المتلقى، حيث كانت باربى فى هذا الوقت هى العروس المفضلة للبنات قبل أن تغزو التكنولوجيا العالم وتختلف أولويات الأطفال.
وما أعتز به أيضا حصول السوق الحرة لمطار أبو ظبى على جائزة أفضل حملة تسويقية فى العالم لسوق حرة ومطار أعوام 2001 و2002 و2003 على التوالى فى معرض الأسواق الحرة العالمى الذى يعقد كل عام بمدينة “كان” بفرنسا وهو ما اعتبرته تتويجا لجهودى ومشوارى فى السوق الحرة الذى استمر لمدة 12 عاما فى مجال التسويق والإعلام، من 1990 وحتى عام 2003 قبل أن أنتقل للتطوير التجارى وأصبح مديرا عاما لهذا القطاع المهم حتى نهاية عام 2007.
وأتيحت لى الفرصة أن أقوم بتطوير ماركة أزياء وساعات خاصة بالسوق الحرة وأسميناها فى هذا الوقت Vespucci ، وحقيقة كانت نقلة فى مسيرتى المهنية.
وفى لحظة تأمل ومصارحة مع النفس، أدركت تماما أننى عندما غيرت وجهتى من دراسة الهندسة لدراسة الإعلام كانت الخطوة الأولى لتنفيذ القدَر المكتوب لأسلك طريقا كان مكتوبا لى ولو عادت الأيام إلى الوراء، لاخترت أيضا دراسة الإعلام بدون أى تردد.

• ما أهم درس تعلمتيه من وجودك فى هذا المكان المهم، خاصة فى قطاع التسويق الذى كان جديدا عليكِ؟
من أهم ما تعلمته أن التسويق فن وعلم لا يعتمد على العشوائية بل يعتمد على المقدرة على ترجمة استراتيجيات المؤسسة من خلال فعاليات متعددة على محاور مختلفة لربطها بجمهورها وتعريفهم بأنشطتها المتنوعة وخلق صورة ذهنية عن المؤسسة وغرسها فى أذهان الجمهور.

• نتعرف على المرحلة التالية من حياتك العملية، وهل جاءت بالصدفة أم كان مخططا لها؟
بعد 17 عاما من عملى فى السوق الحرة ووصولى لمنصب مديرة السوق الحرة وأيضا المدير التجارى لمطار أبو ظبى وهو ثانى أكبر منصب فى المطار، كان الوقت قد حان لاكتساب مهارات جديدة، ووقتها عُرض علىّ عمل فى
المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق التى تعمل فى تطوير وإدارة الفنادق وكان عملى مع مجموعة محترفة وفريق عمل رائع والتحقت بها وبدأت رحلة جديدة فى عالم تطوير الفنادق والمطاعم والمشاريع السياحية التى من شأنها إعلاء القيمة السوقية للفنادق التى تملكها الشركة وتطوير خدمات فنادقها. وكانت فرصة رائعة وعملت مع فريق عمل مُحنّك، فنحن لا ننجح وحدنا، لدىّ قناعة تامة بأن النجاح لا يأتى إلا بمجهود جماعى وليس بمجهود الفرد الواحد، مهما كانت القدرات الشخصية للفرد.. فمن الممكن أن تمتلك مقومات النجاح لكن لابد أن تعمل وسط فريق يوفر لك الدعم ويؤمنون ويثقون فى قدراتك ويساعدونك على تحقيق النجاح الذى تريده، وهذه روشتة أخرى للنجاح، فلكى تحلق عاليا عليك أن تطير بجناحين وان تطير فى سرب.
واستمر عملى بالمؤسسة لمدة 10 سنوات وكان عالما جديدا بالنسبة لى وليس له أى علاقة بعملى السابق وسعيدة جدا بهذه المحطة فى مسيرتى المهنية.

• هل وجودك فى الشركة الجديدة كان نتيجة خطة من جانبك لتخطيط حياتك كمراحل؟
لا، كان كل شىء قدريا، فقد ظهرت هذه الفرصة أمامى بدون تخطيط مسبق، واقتنصتها. والبعض يفضل الاستمرار فى وظيفة واحدة طوال العمر، وآخرون يفضلون التغيير وكنت قد حضرت محاضرة من سنوات لمحاضر عالمى معروف قال فيها إن الإنسان لابد أن يغير وظيفته كل عشر سنوات، حتى يكتسب مهارات متنوعة ويتعرف على عوالم جديدة، ولكن حقيقة، هذا ليس بالأمر السهل ولا يقوى عليه كل الناس ويتطلب الأمر مرونة فى التغيير لا تتوافر للجميع.


• تطوير الفنادق مجال جديد تماما عليك، هل كان تعاملك معه سهلا أم واجهتى بعض الصعوبات؟
عملية تطوير الفنادق ليست بالأمر السهل، فهى عملية مُعقدة للغاية وفى دولة الإمارات كان تطوير الفنادق من الأمور المهمة جدا لأنه مرتبط بالتطوير السياحى للبلد بصفة عامة، ووصلوا فى الإمارات لمرحلة عالية من الإبداع فى عملية تطوير الخدمات الفندقية لدرجة تخطت أى مكان فى العالم لأن أى تطوير يتم بفكر وفقا لاستراتيجية محددة ومتطورة وأهم ما يميز الإمارات حقيقة هو مقدرتهم على جذب أمهر الفنيين من جميع أنحاء العالم، كل فى مجاله خاصة أنها دولة تتقبل الاختلاف وتأخذ منه أفضل ما فيه، وفى جو مثل هذا يتشجع كل شخص ويقدم أفضل ما عنده، وليس صدفة أن هذا العام سُمى فى الإمارات عام التسامح وهو ترجمة لأمر رائع، ألا وهو تقبل الآخر وأخذ أفضل ما لديه وإعطاؤه حقه واحترامه.

• عودة مرة أخرى إلى وجودك فى شركة تطوير الفنادق، ماذا كان دورك فى هذه الشركة؟
عملت فى الشركة كأننى فى بداية حياتى العملية، عالم جديد بالنسبة لى وتعلمت منه الكثير حيث لم يكن لدىّ خبرة تطوير الفنادق ولكن حاولت وأصررت وتعلمت، فتطوير فنادق ورفع قيمتها السوقية يتطلب خبرات وإبداعا ورؤية، فعلى سبيل المثال؛ يحتاج التطوير السياحى لبناء خدمات مميزة لزوار الدولة، مثل المولات التجارية والمعالم السياحية والمطاعم العالمية، وهو شىء أحببته جدا، فمن أعقد الأعمال وأصعبها تطوير مطاعم ناجحة فى فنادق خمس نجوم مثلا، فعمل مثله مثل الإعداد لتقديم مسرحية جديدة، تحتاج لمخرج متمكن وديكورات والنص المسرحى الجيد والممثلين الأكفاء الذين يجيدون تمثيل الأدوار والإضاءة والفنيين، وكل فرد له دور مهم فى المسرحية، نفس الشىء فى عالم الضيافة، فالمطاعم المميزة هى صناعة قائمة بذاتها تحتاج لخبرات وإبداع وميزانيات ضخمة وفريق عمل متخصص حتى تخرج على الناس بأفكار مبتكرة ومطاعم لها حكايات تُسهل تسويقها وتُشوّق الضيوف لزيارة الفندق والتردد عليه.
والمطاعم فى دولة الإمارات وصلت للعالمية وتتبارى أكبر وأشهر المطاعم الموجودة فى نيويورك ولندن وهونج كونج وغيرها من العواصم العالمية، فى فتح فروع لها فى دبى وأبوظبى، حيث كونهم معروفين على مستوى العالم، يُسهل المهمة ويضمن النجاح ويفتح أسواقا جديدة لعلاماتهم التجارية. إنها صناعة قائمة بذاتها.

• ما الذى خرجتى منه من تجربتك مع المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق؟
اكتشفت شيئا هاما جدا، أجاب عن السؤال الحائر الذى كنت دائما أسأله لنفسى عن كلية الهندسة التى لم أدخلها وترددى فى الالتحاق بها، ووجدت الإجابة فى شركة الفنادق، فالتطوير فى هذا المجال مرتبط ارتباطا وثيقا بالعمل مع شركات معمارية ومقاولين وشركات عالمية لتصميم الديكورات الخاصة بالفنادق والمطاعم وكل ما لديه علاقة بالهندسة، فإن لم يكن لديك عقل رياضى يستطيع أن يستوعب التصاميم الهندسية وتقنيات البناء، فحتما لن تنجح فيه، لأنه كما قلت، كل المشاريع سواء كانت استثمارا عقاريا أو تطوير فندق أو تطوير مطعم أو أى خدمات سياحية تتطلب رؤية تترجم لمشروع بناء وتطوير. عندئذ اكتشفت أن التسويق والهندسة والتطوير والإدارة والسياسة والقانون، كلها علوم تتداخل فى عالم المال والأعمال وأنه لكى تنجح فى هذا المجال، عليك أن تتسلح بالمعرفة والمقدرة على تفهم دهاليز عملية البناء والتطوير.. وبعد عشر سنوات فى هذا المجال، لاحت لى فرصة رائعة للانضمام لشركة MBT للتطوير وشركاتها المختلفة فى مجالات تطوير الفنادق والمبانى التجارية متعددة الأنشطة وشركة إدارة المطاعم.

• إذن وصلنا إلى المحطة الأخيرة فى مشوارك المهنى شركة MBT للتطوير والاستثمار العقارى، كيف جاءت خطوة انتقالك إليها؟ وما نشاط الشركة وأهدافها؟
MBT Development وهى شركة معنية بالاستثمار العقارى وتطوير الفنادق وإدارة المطاعم، وقد التحقتُ بها منذ ستة أشهر فقط كمدير عمليات تنفيذى للشركة الأم ومدير تنفيذى لكل الشركات التابعة لها، وأهم مشروع بدأت به هو تطوير فندق فى دبى للشركة ومبنى تجارى متعدد الاستخدامات، ومرة أخرى أجد الأقدار تسوقنى إلى أن أسبر أغوار عالم لم أتصور قط أن أدخله، لا شك أنها رحلة رائعة وهذه هى مجرد البداية وأنا سعيدة جدا ومتحمسة للمرحلة الجديدة فى مسيرتى المهنية ومستعدة لكافة التحديات ومتسلحة بإيمانى وبروح التحدى والمغامرة وبدعم القائمين على الشركة.
ما أجمل أن ننظر إلى الوراء، فنجد إجابات لطالما حيرتنا ونكتشف أن الوقت قد حان لقطف ثمار التعب وأن المحطة الجديدة هى بمثابة تجميع لكافة الخبرات التى اكتسبتها طوال مشوارى المهنى سواء التطوير التجارى والإدارة والتسويق والإعلام، كل هذا أوصلنى لهذه المحطة المهمة فى مسيرتى المهنية.

• هل هناك شركات إماراتية أخرى تعمل فى هذا المجال؟
هناك عدد كبير من الشركات لأن تطوير الفنادق والتطوير التجارى والاستثمار العقارى يعتبر من القطاعات المهمة للغاية فى دولة الإمارات التى تتوفر لها كل المقومات لإنجاح هذا القطاع الحيوى الذى يتطلب رؤية وخبرة ومقدرة على السبق والإبداع.

• ما الهدف الرئيسى لشركتكم فى هذه السوق الضخمة؟
هدفنا فى البداية إرساء دعائم الشركة الوليدة فهى تمتلك جميع مقومات النجاح خاصة الطموح والرؤية، ولدينا استراتيجية تتوافق مع استراتيجية الدولة التى تحرص دائما على تشجيع مواطنيها فى الدخول فى عالم الاستثمار وتوفر لهم جميع مقومات النجاح.

• هل نشاط الشركة من الممكن أن يتعدى حدود دولة الإمارات أم سيكون مقصورا على السوق الإماراتية فقط؟
سوق الإمارات سوق واعدة للغاية، والتطوير العقارى والسياحى وقطاع الفندقة يسير بسرعة كبيرة جدا ولذلك سنكتفى به فى الوقت الحالى خاصة أن “إكسبو 2020” سيتم فى مدينة دبى فى أكتوبر 2020، ومن الآن العمل على قدم وساق ليس من أجل إنجاح هذا الحدث المهم فقط ولكن نعمل من أجل الاستفادة من مردوده الضخم المتوقع خاصة فى مجال التطوير العقارى والسياحى أيضا على المدى الطويل.

• قبل الانتقال إلى نقطة أخرى، ما أفضل شىء تعلمتيه من خلال وجودك فى دوله الإمارات؟
تقبل الآخر والتسامح وأن العالم أجمل بالتنوع .

• من خلال خبرتك السياحية، كيف يمكن وضع مصر على الخريطة السياحية العالمية؟
مصر تمتلك كافة المقومات التى تضعها ليس فقط على خريطة السياحة العالمية ولكن تستطيع بسهولة أن تتصدر هذه الخريطة، والجهود التى تبذل الآن ضخمة جدا سواء من خلال تطوير شبكة الطرق والمطارات أو البنية التحتية بصفة عامة لأن هذا مهم للغاية ولابد أن يتبعه تطوير خدمات أخرى مثل توفير شبكة حديثة للمواصلات العامة لأن هناك عددا كبيرا من السائحين يرغبون فى استخدام المواصلات العامة للوصول إلى الأماكن السياحية بسهولة ويُسر وبأسعار رخيصة. وأيضا لابد من توفر دورات مياه عامة ونظيفة فى الشوارع والمنشآت السياحية. كما أن وزارة البيئة عليها القيام بدور فعال من أجل تطوير السياحة فى مصر، فالسائح جاء من مكان بعيد نظيف وجميل، جاء للترفيه وزيارة الآثار وقضاء وقت ممتع وللتعرف على تاريخ دولة عظمى بحجم مصر، فهل من المعقول أن يرى أكوام القمامة فى كل مكان وكأنه شىء عادى؟ حتما لا، ولا شك أن هناك جهودا جبارة تبذل من أجل الارتقاء بالخدمات السياحية فى مصر، وإن شاء الله ستنجح، لأن الإدارة على الطريق السليم.


• كيف يرى المستثمر الإماراتى مصر حاليا كوجهة استثمارية؟ وما متطلباته؟
حقيقة، مرت فترة سابقة لم تكن مصر ضمن اهتمامات المستثمر الإماراتى، ولكن مؤخرا بدأتُ ألاحظ أن هناك عددا كبيرا من السائحين ورجال الأعمال الإماراتيين والخليجيين بدأوا التوجه مرة أخرى إلى مصر وهناك اهتمام كبير بالاستثمار العقارى فى مصر، وهذا التحول يحسب للإدارة السياسية المصرية؛ وعلى سبيل المثال العاصمة الإدارية الجديدة تحظى باهتمام كبير من جانب الإماراتيين وغيرهم، وأعتقد أن القائمين عليها نجحوا فى توجيه نظر المستثمرين ليس الإماراتيين فقط بل من جميع أنحاء العالم لجذب اهتمامهم ناحيتها.
وحقيقة، أثبتت مصر بما لا يدع مجالا للشك أنها دولة قوية وراسخة ودولة مؤسسات ولم تنهر رغم كل ما تعرضت له ولم تهتز ولذلك فالجميع أصبح لديه قناعة بأن مصر هى بلد الأمن والأمان، وقد ذكر لى صديق سورى، أن عائلته التى جاءت لمصر بعد الدمار الذى حل بسوريا، أتيحت لهم فرصة العودة لسوريا مرة أخرى، فذهبوا بالفعل ثم عادوا مرة أخرى لمصر، لِما خبروه من فرص لإنجاح أى تجارة لأن مصر تمتلك قوة شرائية جبارة وأى استثمار فيها سيحقق نجاحا مبهرا، وعدد كبير من الجنسيات التى أتعامل معها سواء أجنبية أو عربية يرددون دائما أن الوقت الحالى هو وقت الاستثمار فى مصر وهناك شركات كبيرة بدأت توجه استثماراتها لمصر سواء فى مجال تطوير الفنادق أو الضيافة أو التطوير العقارى خاصة أن السوق المصرية سوق ضخمة للغاية، وهناك أيضا تطوير فى كافة قطاعات الدولة ولذلك على شركات التطوير العقارى المصرية أن تواجه وتفى بالاحتياجات والمتطلبات المتزايدة خلال المرحلة المقبلة والمواصفات التى يحتاجها المستثمر الأجنبى خاصة أن هناك طلبا على العقار متوقعا من أعداد ضخمة ستأتى إلى مصر من كافة الجنسيات المختلفة سواء العربية أو الأجنبية علاوة على أن الاستثمار العقارى فى مصر مضمون للغاية.

• أخيرا، ما هى توقعاتك للاقتصاد المصرى خلال المرحلة المقبلة؟
أتوقع أن الفترة المقبلة ستكون مثمرة للغاية بالنسبة للاقتصاد المصرى وللاستثمار وعائدات المشروعات العملاقة والبنية الأساسية التى يتم تطويرها والمدن الجديدة والعاصمة الإدارية وشبكة المطارات والطرق سوف تظهر فى القريب العاجل، ومصر على الطريق الصحيح، ولكن من الضرورى أن تتولد لدى الشعب المصرى أيضا ثقافة أهمية الاستثمار بنفس القدر الموجود لدى الإدارة السياسية والحكومة، وهذا هو دور الإعلام والمدارس والدولة، فالشخص العادى لا يفهم أهمية مشاريع مثل العاصمة الإدارية الجديدة أو مدينة العلمين، فى حين أن أى مستثمر سيفهم أن مصر على الطريق الصحيح.

عن Economist2egy