الرئيسية / مقالات / ماليزيا دولة تحدت الواقع………… بقلم: محمد فاروق

ماليزيا دولة تحدت الواقع………… بقلم: محمد فاروق


بقلم: محمد فاروق

عندما نتحدث عن النهضة، ينطلق ذهننا سريعا للنموذج الماليزى ورائد النهضة مهاتير محمد، فكيف وصلت ماليزيا لتلك المرحلة من التقدم فى سنوات قليلة بعد أن كانت فريسة للفقر والجهل؟ فماليزيا تحولت من دولة زراعية تعتمد فقط على إنتاج زيت النخيل والمطاط واستخراج القصدير، إلى دولة صناعية كبرى.
بداية.. تقع ماليزيا بجنوب شرق آسيا، ومساحتها 330 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها 32 مليون نسمة، والدين الرسمى الإسلام، ونظام الحكم ملكى دستورى، ويعتبر رئيس الوزراء هو الحاكم الفعلى للدولة.
وماليزيا دولة متعددة الأعراق، يشكل الملايو(السكان الأصليون) أكثر من نصف سكانها فيما يمثل الصينيون نحو الثلث والهنود وأقليات أخرى باقى السكان، وفى عام 1969، شهدت ماليزيا صراعات عرقية دامية بسبب التفاوت الاقتصادى بين تلك الأعراق، لذلك بدأت التنمية بإزالة التباينات الاقتصادية والاجتماعية بين الأعراق المختلفة، ومنذ ذلك الحين لم تشهد الدولة أية اضطرابات.
وحرصت خطط التنمية أيضا على تحقيق العدالة بين جميع الولايات، فأقيمت مشروعات البنية الأساسية فى كل الولايات لكى لا تظهر مشكلات التكدس والهجرة إلى ولايات معينة. كما لم تهتم خطط التنمية بقطاع على حساب الآخر، فأولت اهتمامها بالقطاعين الصناعى والتجارى بنفس درجة اهتمامها بالقطاع الزراعى.
ووضع مهاتير محمد – رئيس الوزراء من 1981 حتى 2003- خطة التنمية الاقتصادية وأطلق عليها “رؤية 2020” بحيث تصبح ماليزيا فى عام 2020 دولة مكتملة البنيان الصناعى، وبالفعل نجح فى ذلك وانخفضت نسبة الفقر من 53% عام 1970 إلى 5%.
ووجهت ماليزيا بوصلتها الاقتصادية لليابان فى عام 1981، للأخذ من التجربة اليابانية التطور التقنى والأداء الاقتصادى المميز إلى جانب قيم العمل.
واعتبر مهاتير التعليم محور رئيسى فى طريق النهوض بماليزيا، فحرص على توفير مستويات عالية من التعليم، وإرسال البعثات التعليمية للخارج والتواصل مع الجامعات الأجنبية، وتطوير المناهج الدراسية لتتماشى مع خطط التنمية.
ونتيجة لنمو الصناعة، ازدادت الحاجة للتعليم المهنى الذى انتقل من التدريب الحرفى التقليدى إلى التعليم القائم على العلوم الحديثة.
وساهم الإنفاق الحكومى الكبير فى التعليم الذى بلغ حوالى 16% من إجمالى الإنفاق، والدعم الضخم المقدم لمؤسسات البحث العلمى والجامعات، فى جذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن العمالة الماهرة، مما أدى إلى زيادة الإنتاج وخفض مستوى البطالة إلى 5% فقط.
كما اهتمت الحكومة الماليزية بالرعاية الصحية المقدمة للشعب، وواصلت النهوض بمستوى الرعاية الصحية لتصبح من أفضل الدول من حيث الخبرات الطبية، حيث يلجأ إليها المرضى من كافة أنحاء العالم للعلاج.
وتتبع ماليزيا نظام السوق الحر مع درجة من التدخل الحكومى لضمان سير الاقتصاد، وقرر مهاتير خصخصة شركات القطاع العام ووقف التعيين فى الدولة ونقل الخدمات التى تقدمها الدولة إلى القطاع الخاص مع وضع قوانين تحدد التداخلات بين الطرفين.
وفتحت ماليزيا أبوابها للاستثمار الأجنبى بشروط تهدف لمصلحة الاقتصاد الوطنى مثل عدم منافسة الصناعات الوطنية، وتصدير نصف ما تنتجه الشركة الأجنبية، واستقدام عدد محدود من العمال الأجانب. وقدمت حوافز وتسهيلات لجذب الاستثمارات مثل الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، وتوفير الحماية ضد التأميم، ومنح حرية تحويل الأرباح إلى الخارج. وساهم الاستثمار الأجنبى فى نقل التكنولوجيا لماليزيا ورفع المهارات الفنية للعاملين واكتساب الخبرات التقنية الحديثة، إلى جانب تمكين ماليزيا من تصدير منتجات جديدة.
إذن التنمية تقترن برؤية مستقبلية واضحة المعالم، والنهضة لا تسير فى اتجاه واحد بل تتفرع فيها الإصلاحات لتشمل كافة القطاعات فى الوقت ذاته، ومن الواضح أن مصر تسير فى الاتجاه الصحيح للتنمية الذى سارت فيه ماليزيا، حيث تنتهج إصلاحا اقتصاديا فى مختلف القطاعات، ورغم قسوته فإنه السبيل الوحيد لنهضة وطننا الغالى.

عن Economist2egy