الرئيسية / تقارير وتحليلات / لماذا لم يعد تراجع البترول يشكل لعنة لعملات الأسواق الناشئة؟

لماذا لم يعد تراجع البترول يشكل لعنة لعملات الأسواق الناشئة؟


بقلم: معتصم راشد

كانت الأوقات التى تعانى فيها أسعار البترول من تقلبات، تدل بالتأكيد على انهيار فى عملات الأسواق الناشئة؛ ولكن يبدو أن هذا الارتباط تبدد مع فشل انهيار الأسعار الأخير، فى التأثير على العملات.
وأجرت وكالة أنباء “بلومبرج” ، تحليلا على 25 عملة لاقتصادات ناشئة، وتبين أن من بينها 16 عملة يتم تداولها قرب أعلى مستوى لها على الإطلاق فى 15 عاما على الأقل، رغم التراجع فى خام برنت، وهو المعيار لأكثر من نصف بترول العالم.
وتتمتع كل تلك العملات، باستثناء عملتين فقط، بمعامل ارتباط أقل من 0.3 مع السلعة، ما يشير إلى أن تحركات أسعار البترول الخام أصبحت ذات تأثير محدود.
وأوضحت “بلومبرج” أن انهيار تأثير البترول التقليدى على الأسواق الناشئة، يظهر أن العملات مدفوعة بشكل أكبر بالتوقعات الاقتصادية فى عصر تفشى جائحة فيروس كورونا المميت، فى حين يتم التعامل مع تراجع أسعار البترول باعتباره وضع غير اعتيادى، بإمكانه الانتعاش مرة أخرى بمجرد انحسار الوباء والتخلص من حالات الإغلاق الوطنية، حتى لو كانت تلك أسعار بطيئة الاستجابة.
وقال محلل استراتيجيات العملات الأجنبية لدى “ويلز فارجو سيكيوريتيز” فى نيويورك، بريندان ماكينا، إن أسعار صرف عملات الأسواق الناشئة تتوافق بشكل أكبر مع المعنويات الاقتصادية وأداء أسواق الأسهم بدلا من تتبع أسعار البترول.
وفى هذا الصدد، توقع ماكينا، تفوق أسعار صرف عملات الأسواق الناشئة على أسعار البترول، حال احتواء الوباء فى الأشهر القليلة المقبلة وتسجيل انتعاش اقتصادى قوى.
وربما تأتى هذه المرونة أيضاً بمثابة ارتياح للدول ذات العملات المرتبطة مع السلعة، منها السعودية والإمارات، أو تلك التى تدير أسعار الصرف الخاصة بها، ومنها نيجيريا، إذ لا يقوم المستثمرون ببيع عملات الأسواق الناشئة بالقرب من الوتيرة التى ينخفض بها البترول، ما يعطى هذه الدول مساحة لالتقاط أنفاسها.
ويتوقع “ماكينا” أن تستفيد كل من أسعار البترول وأسعار صرف الأسواق الناشئة من الانتعاش الاقتصادى. ولكن أسعار صرف الأسواق الناشئة قد ترتفع بشكل أسرع.
ورغم أن خام برنت صمد بشكل أفضل من خام غرب تكساس الوسيط، فإنه لا يزال منخفضاً بنسبة 68% هذا العام، مقارنة بخسارة نسبتها 6% للعملات، ما يأخذ مؤشر “إم إس سى آى لعملات الأسواق الناشئة”، الذى تشكل عملات الدول الآسيوية صافية الشراء للطاقة أغلب وزنه النسبى، إلى أعلى مستوى قياسى يعود إلى عام 1997 نسبة إلى أسعار البترول الخام.
وأوضحت “بلومبرج” أن الروبل الروسى والبيزو الكولومبى هما العملتان الوحيدتان اللتان تتمتعان بعلاقة ملحوظة بالبترول، إذ يمكن تفسير ما يقرب من 40% من تحركات العملة الروسية بتقلبات السلعة، و26% فى حالة البيزو. ولكن فى أى مكان آخر، عادة ما تكون العلاقة أقل من 10%.
وثمة جانب آخر يتمثل فى عدم قدرة الدول المستوردة للبترول، بما فى ذلك الهند وتركيا، على الاستفادة من انخفاض أسعار البترول، خصوصاً أن الاضطرابات التى أصابت استهلاك الطاقة نتيجة تفشى الوباء تدل على أن الوقود الأرخص ليس له أهمية كبيرة بالنسبة للمستهلكين فى هذه المرحلة.
وكانت قيمة الروبية الهندية والليرة التركية، سجلت انخفاضا فى أبريل، ما يدل على وجود علاقة إيجابية لا تكاد تذكر مع خام برنت.
وأشارت الوكالة الأمريكية، إلى أن منطقة الشرق الأوسط هى المنطقة التى يركز عليها المستثمرون.
فهى تعتبر موطناً لبعض من أكبر منتجى الطاقة فى العالم الذين يتمتعون بعملات مرتبطة بالسلع، فإذا كانت المرونة وعلاقات الارتباط الضيقة بالعملات المتداولة تدل على أى شىء، فليس هناك احتمال كبير لحدوث ضغط كبير ناتج عن تقلبات أسعار البترول على أسعار صرف هذه العملات الخاضعة للسيطرة.
وذكرت الوكالة أن هناك أسباباً أساسية لذلك.. فالسعودية تمتلك احتياطياً أجنبياً يشكل 63% من ناتجها المحلى الإجمالى، ومعدل إنتاج متكافئاً منخفضاً يعمل على الحد من الخسائر.
وقالت الخبيرة الاقتصادية فى شئون منطقة الشرق الأوسط لدى بنك “ستاندرد تشارترد”، ومقرها دب، كارلا سليم، إن ربط العملات فى دول مجلس التعاون الخليجى سيظل صامداً إلى حد كبير، بالنظر إلى الاحتياطيات الخارجية القوية (الاحتياطيات الأجنبية بجانب أصول صناديق الثروة السيادية) التى تتجاوز حاجز الـ2.5 تريليون دولار.

عن Economist2egy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*