الرئيسية / مقالات / جذور المشكلة.. بقلم: محمود البسيونى المدير التنفيذى لغرفة الصناعات الغذائية

جذور المشكلة.. بقلم: محمود البسيونى المدير التنفيذى لغرفة الصناعات الغذائية

بقلم: محمود البسيونى
المدير التنفيذى لغرفة الصناعات الغذائية

 

جذور المشكلة هى الأسباب الكامنة أو الجوهر الأساسى للقضايا أو المشكلات أو الصعوبات المطروحة.
فبالنظر إلى العديد من المشكلات التى تواجه مجتمعنا وكم السنوات التى تظل فيها تلك المشكلات عالقة بدون حلول جذرية، نجد أننا فى حقيقة الأمر لا نبحث عن جذور المشكلة فنضع أو نتبنى سياسات تبدو واضحة المعالم للحلول الممكنة ولكنها كالمسكنات تحد فقط من الأعراض، فى الوقت الذى يجب أن نتدخل جراحيا لاقتلاع الجذور والتخلص نهائيا من المرض.

ومنذ سنوات عديدة ونحن نتحدث عن قضايا كثيرة وتم بالفعل وضع استراتيجيات وسياسات وإجراءات ولكن العديد منها لم يفد نفعا، وفى ظل المتغيرات والتطورات المتلاحقة فى عالمنا فقد أصبحنا فى أشد الحاجة إلى البدء فى إحداث تغيير جذرى لأفكارنا ومعتقداتنا ورؤيتنا للعالم المحيط بنا.

وبالنظر إلى جذور المشكلة نجد أنه لم يُتح لمعظمنا تعلم كيفية مواجهة المشكلات واكتساب مهارات حلها فى مراحل الطفولة المبكرة، إلى وقتنا هذا مازالت نظرة مجتمعنا والعديد من المجتمعات المحيطة بنا للطفل فى احتياج شديد إلى إعادة نظر، فالطفل يجب التعامل معه كفرد فى الأسرة وجزء من المجتمع، له شخصيته وخصوصيته، ويجب أن يعتاد منذ الصغر على تقبل الاختلاف والتنوع وعيش تجاربه الحياتية الخاصة وبناء قدراته على مواجهة المشكلات وتعلم الأسس العلمية لحلها.

إن العديد من المعارف يجب أن يتم بناؤها فى الطفل بمعرفته وليس عن طريق إجبارها عليه من الخارج من خلال الآخرين (المدرس فى المدرسة والأب والأم فى المنزل) فمهارات كالتفكير النقدى وحل المشكلات لن يتعلمها الأطفال بالنظر والاستماع إلى الآخرين بل تحتاج إلى خلق ظروف مناسبة لهم وتوفير بيئة صالحة يتمكنوا فيها من ممارسة الألعاب والأنشطة الممتعة والتواصل والاعتماد على النفس.

نعم لدينا ظروف اقتصادية قد تمنعنا من توفير هذه البيئة لجميع الأطفال فى مراحل الطفولة المبكرة ولدينا مفاهيم بالية قد تستغرق سنوات كى نرى أن الأطفال لهم حقوق كاملة يجب أن يتمتعوا بها واحتياجات اجتماعية ونفسية يجب تلبيتها، ولكن لابد من أن نبدأ الآن لتتمكن الأجيال القادمة من إحداث التغيير الجذرى وترى بدون عناء.. جذور المشكلة.

عن Economist2egy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*