الرئيسية / تقارير وتحليلات / المضى قدما فى برنامج الإصلاح الاقتصادى وتحسين منظومة دعم الطاقة

المضى قدما فى برنامج الإصلاح الاقتصادى وتحسين منظومة دعم الطاقة


بقلم: غادة طلعت
تم الاتفاق على اتفاقية قرض بقيمة 12 مليار دولار تم توقيعها بين صندوق النقد الدولى والحكومة المصرية فى عام 2016 على مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية المصممة لإعادة الدين الحكومى إلى مستويات مستدامة وإحياء الاقتصاد الراكد.
بعد الموافقة على القرض فى 11 نوفمبر 2016، قال صندوق النقد الدولى إن برنامج الإصلاح سيعيد الاستقرار المالى ويحفز النمو الاقتصادى فى جميع أنحاء الاقتصاد.
وتبشر الاتفاقية بالتطوير المستمر للحكومة المصرية لخطة إصلاح شاملة لقطاع الطاقة، فى حين أن البيان الصحفى الأولى لصندوق النقد الدولى لا يزال خفيفا إلى حد ما بشأن المعلومات الخاصة بالقطاع، إلا أنه يسلط الضوء على الخطط الرامية إلى معالجة عدم قدرة الموارد المالية للهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC) على تحملها. وتتضمن هذه الاستراتيجية تدابير لخفض ديون شركة الدولة، وتحسين الشفافية التشغيلية، وتحقيق وفورات فى الكفاءة.
والآن، وبعد مرور 20 شهرا، تبحث شركة مصر للنفط والغاز تأثير الإصلاحات الحالية على أداء قطاع البترول.
معالجة الميزانية
مباشرة بعد تنفيذ برنامج الإصلاح، انخفض عجز ميزانية مصر للسنة المالية (2016) للسنة المالية 2016/2017، والذى يمتد من يوليو إلى يونيو، إلى أدنى مستوى خلال خمس سنوات. وبلغت النسبة 10.9% مقارنة بـ 12.5% للسنة المالية السابقة، وفقا لوزارة التخطيط والرصد والإصلاح الإدارى (MPMAR).فى أوائل شهر يوليو، أعلنت وزارة المالية أن مصر لديها فائض أساسى فى الميزانية لأول مرة منذ 15 عاما. صرح وزير المالية محمد المعيط بأن مصر حققت فائضا فى الميزانية الأولية بنسبة 0.2%، بقيمة 4 ملايين جنيه مصرى (223 مليون دولار) فى العام المالى 2017/18. علاوة على ذلك، من المقرر خفض عجز الميزانية الإجمالية إلى 8.4% من الناتج المحلى الإجمالى فى نهاية العام المالى 2018/2019 الحالى، مع تحقيق فائض أساسى بنسبة 2%. وقد توقعت الحكومة مؤخرا أن يبلغ عجز ميزانيتها للعام 2017/18 ما نسبته 9.8%، أى أعلى قليلا من نسبة 9.1% التى قالت العام الماضى إنها تستهدفها فى تقرير ما قبل الميزانية.
خفض النفقات
إلى جانب المنافع الاجتماعية، تعد الإعانات أكبر البنود فى الميزانية، وتتجاوز حتى الأجور ومدفوعات الفائدة. من أجل الاستمرار فى خطة تخفيض العجز فى الميزانية، قررت الحكومة المصرية المضى قدما فى خطة لخفض دعم الطاقة فى السنة المالية 2014/2015، أطلقت الحكومة برنامجا لإصلاح دعم الطاقة من خلال خفض الدعم وزيادة أسعار الوقود فى الميزانية. ومنذ ذلك الحين، التزمت الحكومة بزيادة معدل استرداد التكاليف قبل الضرائب بشكل دورى على معظم منتجات الوقود من أجل تحقيق 100% فى العام المالى 2018/2019 وإلغاء دعم الكهرباء بحلول العام المالى 2020/2021، وفقا لصندوق النقد الدولى. من أجل الوصول إلى نتائج سريعة فى خطة خفض عجز الموازنة، أعلنت الحكومة عن تخفيض فى دعم الطاقة بعد يوم واحد من تعويم الجنيه المصرى فى نوفمبر 2016. حدث تخفيض ثانٍ فى يونيو 2017. وقبل الموافقة على الموازنة للسنة المالية 2017/2018، كانت مصر فى وقت سابق خفضت الدعم على الطاقة فى خطوة من شأنها أن توفر حوالى 35 مليار جنيه مقارنة بالسنة المالية 2016/2017، وفقا لدائرة الدولة للمعلومات. تابعت الحكومة خطتها لجولة رابعة من إصلاح دعم الكهرباء، وخفضت نفقاتها على دعم الكهرباء إلى 30 مليار جنيه.
فى يونيو، أعلنت الحكومة عن خفض دعم الوقود الثالث منذ تعويم الجنيه المصرى فى عام 2016. وكان هذا بعد أيام قليلة من تخفيض الكهرباء الدعم ورفع الأسعار بمعدل 26 % من يوليو 2017. خصصت ميزانية العام المالى 2018/2019 مبلغ 1.4 تريليون جنيه من الإنفاق. وﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟذﻟك، ﺳﯾﺗم ﺗﺧﻔﯾض اﻟدﻋم ﻋﻟﯽ اﻟوﻗود ﺑﺣوالى 21%، ﻣﻣﺎ ﯾﺟﻌل اﻹﻧﻔﺎق اﻹﺟﻣﺎلى ﺣوالى 89 ﻣﻟﯾﺎر ﺟﻧﯾﮫ فى اﻟﻣوازﻧﺔ اﻟﺣﺎﻟﯾﺔ. ستشهد إعانات دعم الكهرباء خفضا أكثر صرامة بنسبة 45% تقريبا.
السياسة النقدية
فى 3 نوفمبر 2016، اتخذ البنك المركزى المصرى (CBE) قرارا راديكاليا بإلغاء نظام سعر الصرف الثابت فى مصر. والآن، بدلا من تحديد البنك المركزى لسعر الصرف، ستخضع قيمة الجنيه المصرى لديناميكيات السوق لتداول العملات بين البنوك. انخفض الجنيه بحدة مقابل الدولار الأمريكى من 8.77 جنيه لكل دولار إلى 14.635 جنيه للدولار فى يوم تخفيض العملة، قبل أن يتراجع أكثر إلى 17.417 فى الأسبوع التالى.
التضخم
منذ أن قام البنك المركزى بالتعديل الأولى لسعر الصرف فى مارس 2016، تذبذب معدل التضخم بشكل كبير. بعد تخفيض قيمة العملة الأولى، قفز معدل التضخم فى مؤشر أسعار المستهلك – والذى يتضمن المزيد من السلع المتقلبة مثل الغذاء والوقود – من 9% فى مارس إلى 10.3% فى أبريل. استمر التضخم فى الارتفاع بشكل مطرد خلال صيف عام 2016، حيث بلغ ذروته عند 15.5% فى أغسطس. رفع تعويم الجنيه فى نوفمبر مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسى إلى 19% – من 13.5% فى أكتوبر- قبل أن يرتفع إلى 30% بحلول فبراير. بعد بلوغ الذروة عند 33% فى يوليو 2017، انخفض التضخم بشكل مطرد إلى قاع ما قبل التعويم بنسبة 11.5%. بعد التخفيضات الحكومية على دعم الطاقة فى ميزانية السنة المالية 2018/2019، قفز مؤشر أسعار المستهلك الرئيسى بمقدار 300 نقطة أساس ليصل إلى 14.4% فى يونيو 2018 – وهى أول زيادة فى 11 شهرا. وقال البنك المركزى بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية فى يونيو إنه يتوقع أن ينخفض التضخم إلى رقم واحد بحلول نهاية عام 2018 بعد أن تتبدد آثار خفض الدعم.
أسعار الفائدة
منذ تخفيض العملة للمرة الأولى فى مارس 2016، اتبع البنك المركزى سياسة نقدية صارمة، وواصل رفع أسعار الفائدة فى محاولة لاحتواء الآثار التضخمية لخفض قيمة العملة. رفعت لجنة السياسة النقدية معدل الخصم بمقدار 150 نقطة أساس إلى 11.25% فى مارس 2016. 100 نقطة أساس فى يونيو 2016 ؛ 300 نقطة أساس فى نوفمبر 2016 ؛ 200 نقطة أساس فى مايو 2017 ؛ و 200 نقطة أساس إضافية فى يوليو 2017 لتصل إلى 19.25%. منذ أن بدأ التضخم فى مساره النزولى فى يوليو 2017، قام البنك المركزى بتخفيض سعر الخصم بشكل طفيف إلى مستواه الحالى البالغ 17.25%. نجح التضييق النقدى من البنك المركزى المصرى فى احتواء آثار تخفيض قيمة العملة – وإن كان ذلك فقط بعد أن بلغ التضخم مستويات لم تشهدها منذ الثمانينيات.
الاحتياطيات الأجنبية
نتيجة لإبرام صفقة بقيمة 12 مليار دولار بين البنك المركزى وصندوق النقد الدولى، ارتفع الاحتياطى الأجنبى بنسبة 60%، ووصل إلى 31.3 مليار دولار فى يونيو 2017، وفقا لتقرير BNP Paribas. بشكل عام، بلغ متوسط الاحتياطيات الدولية فى مصر حوالى 22.7 مليار دولار أمريكى فى الفترة من عام 2003 حتى عام 2017، حيث بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 37 مليار دولار فى ديسمبر 2017 وبلغ مستوى قياسيا عند 13.4 مليار دولار فى مارس 2013، وفقا للبنك المركزى.احتياطيات مصر الخارجية تصل إلى مستويات قياسية. تضاعفت الاحتياطيات تقريبا من 24.26 مليون دولار فى كانون الأول 2016 إلى 44.25 مليون دولار فى يونيو 2018، بمساعدة عملة أضعف وأول دفعة لأربعة قروض. كما عززت مبيعات السندات الحكومية الاحتياطيات – أبرزها فى فبراير 2018 عندما قفزت بمقدار 4.3 مليار دولار بعد مزاد ناجح بقيمة 4 مليار دولار.
الدين الداخلى والخارجى
فى حين شهدت كل من الديون المحلية والخارجية زيادات سريعة فى هذا العقد، تشير البيانات إلى أن وتيرة تراكم الديون يبدو أنها تباطأت منذ أن شرعت الحكومة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى.أظهرت بيانات إجمالى الدين المحلى أن الدين بلغ 3.414 تريليون جنيه مصرى من يوليو إلى ديسمبر 2017 بنسبة 83.8% من الناتج المحلى الإجمالى – مقارنة بـ 3.053 تريليون جنيه خلال نفس الفترة من عام 2016، وفقا للبنك المركزى.
تظهر بيانات الدين الخارجى – المتاحة حتى الربع الثانى 2017/2018 – اتجاها مماثلا. ارتفعت الديون من 67.3 مليون دولار إلى 82.88 مليون دولار (بزيادة 15.5 مليون دولار) خلال فترة صندوق النقد الدولى (الربع الثانى 2016/2017 – الربع الثانى 2017/2018). وعلى سبيل المقارنة، زادت الديون بمقدار 19.5 مليون دولار خلال السنة التى سبقت اتفاق صندوق النقد الدولى (الربع الثانى 2015/2016 – الربع الثانى 2016/2017).
فى إطار برنامج صندوق النقد الدولى، استمر الدين الحكومى كنسبة مئوية من الناتج المحلى الإجمالى فى الزيادة فى عام 2017. ووفقا لأحدث أرقام الصندوق، بلغ إجمالى الدين الحكومى / الناتج المحلى الإجمالى 103.3% فى عام 2017، حيث ارتفع من 96.8% فى عام 2016. وساعد تعديل سعر الصرف، بالإضافة إلى زيادة الاحتياطيات الأجنبية، فى تحرير الموارد لدفع جزء من المتأخرات المتراكمة لشركات النفط الدولية (IOCs)، التى بلغت 2.2 مليار دولار فى نهاية يناير 2018 نزولا من 3.5 مليار دولار فى فى نهاية عام 2016، وفقا للبنك الدولى.
وانخفضت الديون المستحقة على شركات النفط العالمية إلى 1.2 مليار دولار، متخطية بذلك الرقم القياسى المسجل فى 2010 عند 1.35 مليار دولار، وفقا لبيان صحفى صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية. علاوة على ذلك، ستدفع شركات النفط الوطنية المصرية جميع الديون المستحقة لشركاء دوليين قبل نهاية عام 2019، كما ذكر م. طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية فى المناسبات. من ناحية أخرى، تجلت الآثار الإيجابية للإصلاح فى السنة المالية 2016/2017 حيث حققت معاملات مصر الدولية فائضا شاملا فى ميزان المدفوعات بقيمة 13.7 مليار دولار. من هذا، تم توليد 12.2 مليار دولار بين نوفمبر ويونيو بعد قرار البنك المركزى بتعويم العملة. ويعد هذا تحسنا كبيرا بالمقارنة مع إجمالى العجز فى ميزان المدفوعات الذى بلغ 2.8 مليار دولار فى العام السابق. استمرت البيانات الإيجابية للبنك فى متابعة السنة المالية أيضا، حيث كشفت الحكومة عن فائض إجمالى قدره 11 مليار دولار فى الفترة بين يوليو ومارس فى العام المالى 2017/2018. حيث استمر الحساب الجارى فى التحسن، مع انكماش حاد بنسبة 57.5% (7.2 مليار دولار) فى عجزه، حيث سجل 5.3 مليار دولار مقابل 12.5 مليار دولار فى نفس الفترة من العام الماضى. وكان هذا التحسن نتيجة للزيادة فى فائض ميزان الخدمات بنسبة 138.2% وصافى التحويلات الجارية بنسبة 23.2%، وتراجع العجز التجارى بنسبة 1.3%، وفقا للبنك المركزى. وتظهر أحدث البيانات المتاحة أن إجمالى تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر سجل حوالى 10.2 مليار دولار، فى حين بلغ إجمالى التدفقات الخارجية 4.2 مليار دولار فى الفترة من يوليو إلى مارس فى السنة المالية 2017/2018. وبناء على ذلك، بلغ صافى الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر 6 مليارات دولار من التدفقات الداخلية، ويرجع ذلك أساسا إلى صافى الاستثمار فى قطاع النفط والبالغ 3.4 مليار دولار، وفقا للبنك المركزى.
ويهدف برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى واستراتيجيات التحديث الهيدروكربونية إلى الحفاظ على ثقة المستثمر فى قطاع البترول، بالإضافة إلى إطلاق العنان للإمكانات الكبيرة للقطاع. وكنتيجة مباشرة، شجع الدين المتناقص شركات النفط العالمية على ضخ المزيد من الاستثمار الأجنبى المباشر، وتحديدا فى أنشطة الاستكشاف والإنتاج (E & P).

عن Economist2egy