الرئيسية / بنوك / البنوك المصرية تتفوق على نظيرتها عالميا فى مواجهة كورونا

البنوك المصرية تتفوق على نظيرتها عالميا فى مواجهة كورونا

فاطمة إبراهيم
أثبت القطاع المصرفى المصرى قدرته على مواجهة جائحة كورونا التى أطاحت باقتصادات دول كثيرة، ليس ذلك رأى المؤسسات المحلية فحسب بل أيضا بشهادة المؤسسات الدولية التى أشادت بدور الجهاز المصرفى فى مساندة الاقتصاد وتخطى الأزمة.
وقد أبرز تقرير صندوق النقد الدولى ارتفاع معدلات السيولة والربحية للبنوك، متوقعا أن يشهد الاقتصاد المصرى المزيد من الانتعاش فى الربع الأخير من العام المالى الجارى.
وإشادة صندوق النقد الدولى ليست الأولى من نوعها، إذ قامت المؤسسة الدولية برفع سقف التوقعات بتحقيق اقتصاد مصر معدلات نمو حتى وإن كانت منخفضة بنسبة تصل لما بين 2.5 % و3% بنهاية العام المالى الجارى.
وأكد المصرفيون أن إشادة المؤسسات الدولية بنجاح الجهاز المصرفى المصرى فى الحفاظ على استقراره، رغم تلك الجائحة العالمية، لم تأت من فراغ، حيث إن البنك المركزى قام بتأمين احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية من الحبوب والمحروقات والمواد الخام والمواد الطبية.
ورصد صندوق النقد الدولى إجراءات البنك المركزى وما تلاها من تراجع معدلات التضخم فى مصر بنهاية يوليو الماضى لتحقق معدلات سالبة وصلت لـ0.1% مقارنة بـ0.3% فى يونيو السابق له، إذ وصلت معدلات التضخم السنوى لأقل من 0.7% فى يوليو الماضى بعد أن كانت 1% فى يونيو السابق له؛ وهى أقل من المعدلات المستهدفة المراد تحقيقها بنهاية العام الجارى بنسبة 9% تقل أو تزيد بمعدل 3%.
وقال خبراء الاقتصاد لـ”الإيكونوميست المصرية” إن إجراءات البنك المركزى فى تخفيف الأعباء المالية بخفض الفائدة، والمبادرات التى أطلقها، ساهمت فى إنقاذ عدد كبير من الشركات من الإفلاس.
وبدأ الجهاز المصرفى فى تخفيض أسعار الفائدة بنسبة 3% منتصف مارس الماضى ثم تأجيل أقساط القروض على عملاء البنوك من الأفراد والشركات لمدة 6 أشهر، ثم إطلاق مبادرة لدعم القطاع السياحى وجدولة مديونياته لمعاونته على النهوض من عثرته.
وأطلق الجهاز المصرفى أيضا مبادرة لدعم شركات المقاولات ودمجها فى مبادرة دعم القطاع الصناعى بـ 150 مليار جنيه، بالتزامن مع إجراءات وضع حدود قصوى لعمليات السحب والإيداع اليومى للأفراد والشركات بقيمة 5 آلاف جنيه للأفراد و20 ألف جنيه للشركات ثم تم تعديلها إلى 20 ألف جنيه للأفراد و100 ألف للشركات.
وتوقع الصندوق أن يشهد النشاط الاقتصادى انتعاشا فى الربع الرابع من العام المالى 2020/ 2021، وانتعاشا أقوى فى عام 2021 مع عودة النشاط المحلى إلى طبيعته وانتعاش السياحة.
كما توقع أن تعود السياحة إلى مستويات ما قبل الأزمة، بحلول النصف الثانى من عام 2022، حيث إنه من المرجح أن تستمر المخاوف الصحية، وظروف التعافى العالمى فى التأثير على السفر الدولى.
وأشار تقرير مؤسسة “ماكنزى” العالمية إلى تفوق القطاع المصرفى المصرى مقارنة بالعديد من القطاعات المصرفية فى كثير من الدول على رأسهم البنك الفيدرالى الأمريكى الذى اكتفى باتخاذ قرار بخفض معدلات الفائدة لتصبح ما بين صفر و0.25%، وذلك بهدف مواجهة الآثار الاقتصادية المحتملة لتفشى كورونا.
كما اكتفى بنك الصين الشعبى بخفض معدل الفائدة على الإقراض لمدة سنة بمقدار 20 نقطة أساس من 4.05% إلى 3.85%، وخفض معدل الفائدة على الإقراض لمدة 5 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس من 4.75% إلى 4.65%.
كما عدد التقرير سلسلة قرارات البنك المركزى من اهتمامه بإغلاق ملف مديونيات المصانع التى تقل أصل مديونياتها عن 10 ملايين جنيه، حيث ألزم البنوك بإسقاط الفوائد المتراكمة، نظير إثبات العميل المتعثر الجدية وسداد 50% من أصل الدين، حيث تستهدف المبادرة إعادة التشغيل بكفاءة لـ 5184 مصنعا بإجمالى أصل مديونية بلغ 4.38 مليار جنيه، وفوائد مهمشة بحوالى 31.3 مليار جنيه.
كما أبدى البنك المركزى المصرى اهتمامه بتوجيه عملاء البنوك لاستخدام وسائل الدفع الإلكترونى من خدمات الإنترنت والموبايل البنكى، ومحافظ الهاتف المحمول.
وأثمر اهتمام القطاع المصرفى المصرى بتعزيز تعاملات العملاء من خلال قنوات الدفع الإلكترونية عن تضاعف عدد مستخدمى خدمة الإنترنت البنكى فى العديد من البنوك، ففى البنك الأهلى المصرى ارتفع عدد المستخدمين من 1.3 مليون مستخدم فى يونيو 2019، إلى 2.5 مليون مستخدم بنهاية مارس الماضى.
من جانبه، أكد حسام ناصر رئيس البنك العقارى المصرى العربى بالأردن أن الإجراءات التى قام الجهاز المصرفى المصرى ساهمت بشكل كبير فى تخفيف العبء عن الشركات والأفراد، كما أنها أنقذت الكثير من الشركات من التعرض للإفلاس نتيجة توقف النشاط تماما فى بعض القطاعات.
وأضاف أن أهم هذه القرارات هى خفض الفائدة بنسبة 3% دفعة واحدة فى اجتماع استثنائى خلال مارس الماضى لامتصاص أثر الصدمة على الاقتصاد المصرى، فضلا عن تأجيل سداد أقساط القروض لمدة ستة أشهر، وكذلك إطلاق عدد كبير من المبادرات لقطاعات السياحة والتمويل العقارى والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات المتعثرة وغيرها، واصفا قرارات البنك المركزى بأنها تدل على بعد نظر، وقراءة جيدة للمتغيرات فى الأسواق العالمية والمحلية.
ولفت ناصر إلى إشادة العديد من المؤسسات الدولية بدور الجهاز المصرفى المصرى فى مساندة الاقتصاد، والإفلات من براثن أزمة كورونا، حتى أن صندوق النقد الدولى قال فى أحدث البيانات إن النظام المصرفى المصرى حافظ على مستويات السيولة والربحية، رغم ظهور مخاوف بشأن محافظ القروض وتكاليفها، بسبب التباطؤ الاقتصادى العالمى.
من جهته، قال حمدى عزام نائب رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية إن دور الجهاز المصرفى المصرى واضح وجلى فى مساندة الاقتصاد من خلال المبادرات التى أطلقها بأسعار فائدة معقولة لقطاعات السياحة والنقل والصناعة وكذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما ساهم فى تخفيف أعباء التمويل.
وأضاف عزام أن البنك المركزى لم يدعم أسعار الفائدة فحسب بل شجع أيضا على التمويل وزيادة فرص منح الائتمان من خلال توفير ضمانات لشركة ضمان مخاطر الائتمان بقيمة 7 مليارت جنيه، وأضاف أنه لا يمكن إغفال الدور الاجتماعى الذى قام به الجهاز المصرفى فى إدارة أزمة كورونا وتوفير التبرعات لمساندة قطاع الصحة ودعم العاملين بالقطاع المصرفى فى تجاوز أزمة كورونا وإطلاق مبادرة اتحاد بنوك مصر فى ذلك الشأن.
ونوه عزام إلى دور الجهاز المصرفى أيضا فى توفير العملة الأجنبية لاستيراد الأدوية والأدوات اللازمة لمواجهة الأزمة، مشيدا بدوره أيضا فى إرجاء سداد أقساط القروض لمدة ستة أشهر، وخفض الفائدة بـ 3% ومع ذلك طرح شهادات ادخارية بفائدة 15% ببنوك القطاع العام للحفاظ على أموال المودعين التى تمثل مصدر دخل لكثير من أصحاب المعاشات.
وعن تأثير هذه القرارات على الاقتصاد المصرى، قال نائب رئيس بنك التنمية الصناعية إن خفض أعباء التمويل يجعل السلع المصرية منافسة فى الأسواق الخارجية مما يساهم فى زيادة معدلات التصدير، وخفض الاستيراد والحفاظ على الشركات والكيانات المهددة من الإغلاق والإفلاس.
وتابع عزام أنه تم توفير الدولار للمستثمرين الأجانب فى خروجهم المؤقت من سوق الدين المحلية والبورصة بدون تأثير على سعر الصرف باستخدام الاحتياطى النقدى الذى يمثل حصن أمان للاقتصاد المصرى والجهاز المصرى.
وخلال تلك الفترة تراجع الاحتياطى من 45.6 مليار دولار إلى 37.3 مليار دولار فى 3 أشهر، لكن البنك المركزى المصرى اعتمد فى تلك الفترة على المكاشفة والشفافية فى إعلان الاحتياطى والبنود التى تم تخفيضها خلالها، ليصعد إلى 38.3 مليار دولار بنهاية يوليو الماضى.
وأضاف عزام أن دور الجهاز المصرفى فى تجاوز أزمة كورونا لم يكن رأى المسئولين المحليين فحسب، وإنما ركزت عليه أيضا المؤسسات الدولية حيث قالت وكالة موديز للتصنيف الائتمانى إن البنوك المصرية فى وضع صحى يسمح لها بإدارة تداعيات فيروس كورونا دون زعزعة الاستقرار المالى.
وأرجعت ذلك إلى أن البنوك تمتلك قاعدة تمويلية كبيرة وسيولة مرتفعة وطبقت إصلاحات هيكلية خلال السنوات الماضية، بجانب أن جزءا كبيرا من توظيفاتها يصل إلى 41% مع الحكومة، ما يعنى محدودية تعرضها لنشاط الأعمال الخطرة وهو ما يدعم البنوك فى هذه الفترة الصعبة.

عن Economist2egy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*