الرئيسية / بنوك / أسباب تكوين البنوك مخصصات طارئة وتأثيراتها المحتملة على الأرباح

أسباب تكوين البنوك مخصصات طارئة وتأثيراتها المحتملة على الأرباح

منال المصرى

قال خبراء مصرفيون إن كافة البنوك تعمل حاليا على تكوين مخصصات طارئة غير معتادة على مستوى العملاء المختلفة، نظرا لوجود مخاطر بزيادة نسب التعثر وذلك بعد تأثر أنشطة قطاعات مختلفة سلبا بسبب التداعيات الاقتصادية الناجمة من فيروس كورونا المستجد.
والمخصصات هى أموال يتم تجنيبها تحسبا لأى تعثر فى تحصيل القروض أو أى مخاطر أوحالات طارئة، وتوضع كبند فى المصروفات، وتنتعش مع وقت الأزمات الاقتصادية.
وأشار المصرفيون إلى أن نسبة تكوين المخصصات تتفاوت من بنك إلى آخر، ومن عميل وآخر وحسب نوع النشاط، حيث القطاعات الأكثر جاذبية لتكوين المخصصات هى السياحة، والطيران، والمقاولات، والسيراميك، ومواد البناء بعد تراجع أعمالها بسبب فيروس كورونا.
وأكدوا أن البنوك تمتلك القدرة على تكوين المخصصات بما تمتلكه من أرباح قوية، ولكن ستخلق فى نفس الوقت ضغوطا جديدة ستظهر آثارها فى القوائم المالية بالبنوك.
وقال يحيى أبوالفتوح نائب رئيس البنك الأهلى المصرى إن جميع البنوك تعمل على تكوين مخصصات تحوطية قوية، بهدف تأمين أعمالها على بعض القطاعات الاقتصادية الأكثر تعرضا لمخاطر التعثر نتيجة احتمالات استمرار توقف أعمالها بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد.
وأشار إلى أن البنوك تمتلك أرباحا قوية وتلجأ إلى تجنيب جزء من أرباحها لتكوين مخصص، بما يتماشى مع حجم مخاطر تختلف من قطاع إلى آخر مستندة على دراسات جدوى محدده تتم كل 3 أشهر، حيث قوة أرباح البنوك تقلل من نسبة تأثيراتها على الأرباح.
وأكد أبو الفتوح أن البنوك تتجه لزيادة نسبة المخصصات على قطاعات محددة فى الوقت الراهن بعد تأثر أعمالها بسبب فيروس كورونا، مثل قطاعات السياحة، والمقاولات، والطيران، والأسمنت كإجراء احترازى ، ولكن بعد انتهاء الأزمة وسداد العميل للقرض يتم إحلال المخصص وينعكس على زيادة ربحية البنك.
فيما قال محمد بدير العضو المنتدب لبنك عوده مصر إن البنوك تقوم بتكوين مخصصات غير معتادة فى الوقت الراهن فى القوائم المالية بالربع الأول المنتهى فى مارس الماضى وذلك كإجراءات تحوطية من تداعيات فيروس كورونا المستجد .
وأشار إلى أن حجم تكوين المخصصات يختلف من بنك إلى آخر حسب دراسة كل إدارة للأحداث وتوقعاتها بالتأثيرات المحتملة على نسب نمو النشاط الاقتصادى ودرجة تأثر أنشطة القطاعات المختلفة مما يحسم نسبة تكوين المخصص التى تتباين من نشاط إلى آخر حسب درجة مخاطره.
وأضاف بدير أن معيار المحاسبة الجديد “IFRS9” يلزم البنوك بتحديث دراسة المخصصات دوريا مع إدراج التوقعات للتأثرات الاقتصادية على القطاعات المعرضة لتأثر أعمالها.
وأشار إلى أن حجم ربحية البنوك تعد مميزة للغاية مما يحافظ على الاستمرار فى تحقيق عوائد مجزية على حقوق المساهمين، وهو ما يقلل من تأثير تراجع أرباح البنوك بالقوائم المالية بعد تكوين مخصصات من أرباحها بسبب كورونا.
من جانبه أكد أحمد جلال نائب رئيس البنك المصرى لتنمية الصادرات أن جميع البنوك تعمل على تجنيب مخصصات تتواكب مع الأوضاع الاقتصادية الناجمة من فيروس كورونا وتداعياتها لزيادة مخاطر تعثر بعض العملاء فى قطاعات محددة.
وأشار جلال إلى أن البنك المصرى لتنمية الصادرات قام بإعداد خطة متكاملة لتحديد نسب المخصصات على كافة القطاعات المختلفة، حيث إن نسبة تكوين المخصص تتفاوت من عميل إلى آخر حسب حجم المخاطر المحتملة لكل عميل.
وأضاف أن هناك تأثيرات متفاوتة بين القطاعات بسبب كورونا حسب نوع النشاط، فالسياحة والطيران يعدان أكثر القطاعات التى تأثرت أعمالها بسبب كورونا، ولكن المصدرين ومنتجى الأدوية لم تتأثر أعمالهم بل حققت زيادة فى الإنتاج والمبيعات بسبب طبيعة المرحلة الراهنة.
وأكد نائب رئيس البنك المصرى لتنمية الصادرات أن البنوك تضع سيناريوهات مختلفة فى أوقات الأزمات الاقتصادية مع طرح سؤال؛ ماذا لو استمرت الأزمة مدة أطول بهدف التحوط لطبيعة المرحلة مما يحتم اللجوء إلى تكوين مخصصات؟.
وأوضح جلال أن قرار تأجيل سداد الأقساط 6 أشهر لايدخل فى دائرة العملاء المتعثرين طبقا لقرار البنك المركزى، ولكن تداعياته ستظهر بعد انتهاء المبادرة ومدى انتظامهم فى السداد، وآليات البنوك فى التسهيل على العملاء طرق السداد.
فيما قال رئيس قطاع ائتمان فى أحد البنوك الخاصة إن تكوين المخصصات هو إجراء إجبارى بصفة عامة لمخاطر العملاء فى عدم السداد واحتمالات عدم السداد لتوقعات بزيادة المخاطر.
وأشار إلى أن كل بنك يعمل على تكوين مخصص يتباين من عميل إلى آخر ومن نشاط لآخر، وحسب مدى تأثر أعمال كل قطاع بالأزمة الاقتصادية الناجمة من التقلبات الاقتصادية التى يمر بها بسبب فيروس كورونا من عدمه.
وأوضح أن نسبة المخصصات تتفاوت أيضا من بنك إلى آخر حسب طبيعة العملاء لديه، فعلى سبيل المثال؛ بعض البنوك تلجأ إلى تكوين مخصصات كبيرة لوجود عملاء كُثُر من قطاعات السياحة والطيران ومواد البناء والغزل النسيج والسيراميك والأسمنت، مقارنة ببنوك أخرى لديها عملاء أكثر فى قطاعات مثل المصدرين أو الأدوية وقطاعات مخاطرها أقل لا ترهق البنك فى نسبة المخصص.
وأوضح أن نسبة المخصص سترتفع بزيادة بين 0.5% و2% من إجمالى قيمة القرض حسب نوع الصناعة والقطاع وحجم مخاطره.
وأكد أن تكوين مخصصات طارئة تخلق ضغطا على ربحية البنوك ولكنها ليست العامل الوحيد وسط مجموعة من الضغوطات الأخرى لتراجع إيرادات البنوك مقابل زيادة الالتزامات أو ثباتها بسبب فيروس كورونا.

عن Economist2egy

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*